اعداد سابقة
في حوار القضايا الساخنة 2-3
حوار: عبد الرحمن العاجب
حزب البعث العربي الاشتراكي من الأحزاب السودانية التي لها مواقفها أثناء فترات النضال في تاريخ السياسة السودانية. ولدور
الحزب في الحياة السياسية؛ التقت (الأهرام اليوم) بنائب أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي بقطر السودان - عثمان إدريس أبو راس، وطرحت عليه عدداً من الأسئلة، منها المتصل بجدل الهوية السودانية، والأسباب المنطقية لانقسام الحزب بعد ما آل إليه الحال في المركز (بغداد)، وإمكانية وحدة البعثيين، فضلاً عن أن المفاهيم والدعوات التي يتبناها حزب البعث قد تؤدي إلى خلق إشكالات في السودان المتعدد عرقياً، إضافة إلى تراجع المواقف النضالية للحزب، واتهامه بمهادنة نظام الإنقاذ.
طوَّفنا بالرجل في مدارات الراهن السياسي، بعد عملية تجوال فكري ومفاهيمي، فعرجنا على قضايا الاستفتاء والمصير، التي كانت حاضرة ضمن أسئلة الحوار، فلم يضنّ علينا بالحديث حول المخاطر المحدقة بالوطن عقابيل يناير. وعن أحوال المعارضة السودانية - وعلى وجه الخصوص (تحالف أحزاب جوبا) - وفشله في تحقيق أهدافه؛ استنطقنا ضيفنا. وقضية دارفور وجدت حظها كذلك ضمن إفاداته. الرجل استمع إلى جميع الأسئلة التي طرحتها عليه (الأهرام اليوم)، ورد عليها بكل طيبة نفس وأريحية، وكانت حصيلة ردوده هذا الحوار. معاً نتابع أولى حلقاته:
هناك حديث عن أن المفاهيم التي يتبناها حزب البعث العربي الاشتراكي في غالب الأحيان قد تؤدي إلى خلق إشكالات في السودان الذي فيه تعدد عرقي وديني؟
هذا سؤال مكرر، ماذا تقصد أنت بهذا السؤال؟ ومثل ماذا؟!!
أنا أقصد أن هناك بعض السودانيين يقولون نحن أفارقة، وهناك لا دينيين في السودان، وغير مسلمين، وغيرهم، فضلاً عن أن الدولة السودانية بها تعدد عرقي؟
في إطار المجموعات التي تلتقي وتسمي نفسها قوى التحالف.. وفي ما يتعلق بالقضية الثانية أين أنتم من قضية النضال؟
أنا أفتكر أن القضية المرتبطة بهذا أشد الارتباط هي قضية وحدة السودان، ونحن موقفنا هنا لم يكن جديداً، نحن نختلف عن كل المجوعات، إن كانت في السلطة أو في المعارضة، جميعها بَصَمَت بالعشرة على (حق تقرير المصير)، ونحن كنا الحزب الوحيد، بجانب حزب التحرير الإسلامي الذي كان لديه موقف من الاتفاقية، وربما آخرون، كان عندهم موقف من أن هذه الاتفاقية لن تقود إلا للانفصال.. على الرغم من أنه في قضية الوحدة موقفنا كان قديماً منها وموقفنا كان رافضاً لتفتيت القطر، ونفتكر أن تفتيت القطر فيه إضعاف له وفيه إضعاف للقارة ككل، أيضاً بهذا المعنى.. والقضية الثالثة هي قضية الحريات، نحن يومياً ندفع ثمن مقاومتنا للقوانين المقيدة للحريات، ونكاد يومياً ندفع هذا الثمن، وفي نفس الوقت نحن ما زلنا نعتقد أن هذا النظام لا يمكن أن يقبل بتحول ديمقراطي دون ضغط جماهيري، ولا يمكن أن يتحول إلى نظام ديمقراطي بينما هو أصلاً انقلب على التعددية بانقلاب عسكري! فيما يلي قضية الحريات وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وفي مقدمتها قانون الأحزاب، الذي يريد أن يفصِّل قياسات هذه الأحزاب علي مقاس أحزاب نيفاشا، ومن قانون الانتخابات وقانون الأمن الوطني وقانون النقابات والصحافة والمطبوعات والنظام العام والإجراءات الجنائية وغيرها، حددنا موقفاً واضحاً جداً منها، وهو رفضنا لكل قيد، والقضية الرابعة والمهمة والأخيرة هي قضية الواقع الاقتصادي المعيشي للمواطنين؛ نحن لم نصمت في يوم من الأيام عن نقدنا للسياسات الاقتصادية للنظام التي نعتبر أنها هي جوهر طبيعة هذا النظام باعتباره نظاماً بعبر عن مصالح الفئات الرأسمالية الطفيلية التي جعلت المجتمع السوداني ينقسم انقساماً حاداً جداً بين شريحة متنفذة تابعة للنظام أو تدور في فلكه وتمتلك كل شيء ومجموعات أخرى لم تترك لها الفرصة لكي تأكل من خشاش الأرض، وهذه هي القضايا التي نتحدث عنها نحن يومياً وشاملة لخطابنا، حريات على مستوى الحركة النقابية، وحريات على مستوى القطاع الطلابي، وحريات في ما يتعلق بحركة الجماهير ككل باعتبارها الأساس، لذلك وفي نفس الوقت نحن مدافعون عن الوحدة وضد الانفصال، ونفتكر أن السيادة السودانية ووحدة السودان ووجود نظام ديمقراطي مستوطن في السودان ترتبط الديمقراطية فيه بالإنجاز هو الذي يشكل مخرجاً من الأزمة المركبة هذه.
مقاطعاً: لكن حزبكم متهم من قبل بعض الأحزاب السياسية بأنه باتخاذه لبعض المواقف هادن نظام الإنقاذ ودافع عنه في عدة قضايا؟
القصة لم تكن قصة مهادنة للإنقاذ أو الدفاع عنه كنظام.. نحن لم نكن ندافع عن الإنقاذ في شيء، وعندما نقول نحن مع السيادة الوطنية فهذا موقف مبدئي، تطابقه مع موقف الإنقاذ في شيء لا يضيرنا، ونحن لدينا موقف واضح جداً ومتوازن ولدينا موقف في قضية الوحدة..
حركتنا السياسية لم تكن حركة مبنية على رد فعل فقط من النظام، وإذا كان الخط الذي اختطه النظام صحيحاً فإننا سندفعه دفعاً في اتجاه أن يمضي فيه إلى النهاية، وإذا تراجع عنه سنقوم بتعريته، وهكذا عندما نقول نحن تضامنا مع حزب المؤتمر الشعبي وطالبنا بإطلاق سراح زعيمه قبيل إطلاق سراحه، لم نكن نرى في مناداتنا بالحرية للترابي ولطاقم تحرير صحيفة رأي الشعب وكل الصحف المقيدة وللأطباء إلا أننا كنا ندافع عن مبدأ الحرية، بالرغم من أن لدينا عشرات الخلافات مع المؤتمر الشعبي وبالرغم من اعتقادنا أنه هو عراب النظام هذا وهو المسؤول عن جملة من الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب والوطن وبحق البعثيين، لا سيما شهداء 28 رمضان، وفي ذاك الوقت كان هو جزءاً من هذا النظام..
فالقضية عندنا قضية مبدئية، وبالمعنى هذا اتهمونا في وقت من الأوقات بموقفنا من التجمع بأننا نساند الإنقاذ، والنتيجة كانت ماذا؟ المحصلة النهائية للذين اتهموا الحزب بأنه يتقرب للنظام كانوا هم أول من وقعوا اتفاق شراكة مع النظام.. الحركة الشعبية حاملة البندقية وقعت اتفاق نيفاشا مع النظام، والآخرون الذين قالوا سلِّم ولن تسلم وقعوا اتفاق جدة الإطاري ولاحقاً وقعوا اتفاق القاهرة الذي أتى منهم بنواب بالتعيين في المجلس الوطني، وحزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب الوحيد الذي كان جزءاً من التجمع ولم يبرم اتفاقاً مع هذا النظام، ولم يتطابق في موقفه مع هذا النظام، وظل منذ 30 يونيو معارضاً لنظام الإنقاذ وحتى اللحظة هو معارض لهذا النظام، لم ندخل معه في اتفاق ولم يجر لنا تعويضاً عن ممتلكاتنا المصادرة، ولم نشارك في مؤسسات النظام تنفيذية كانت أم تشريعية، فلذلك أي محاولة للمزايدة على الحزب في موقفه من النظام هي لا تعدو كونها مزايدة لمن لا يملك نفس الموقف المبدئي لحزب البعث العربي الاشتراكي، أما الموقف المبدئي لنا من أي قضية من القضايا فنحن لم نفصله على مقاسنا، لدينا موقف من الحرية لنا ولسوانا، الترابي معتقل نحن ضد اعتقال الترابي، وهذا موقف قديم بالنسبة إلينا في فترة التعددية الثانية عندما صدر قرار حل الحزب الشيوعي السوداني، البعثيون دافعوا عن دور الحزب الشيوعي السوداني من الاعتداء عليها، وبالرغم من أنه لم يكن بيننا حلف وود وبالرغم من أنه لم تكن هناك جبهة وطنية وتقدمية قائمة، وبرغم كل المواقف والتناقض والاختلاف الأيديولوجي بيننا وبين الشيوعيين، نحن لم نر في حل الحزب الشيوعي وقرار حل الحزب الشيوعي إلا مقدمة لمصادرة كل الحريات المتعلقة بكافة القوى السياسية، ولذلك علينا أن نتصدى لها، والرفيق أمين السر استخدم تعبيراً ممتازاً في هذا المكان وقال (نحن لم نترك هذا ليكون فخاراً يكسر بعضه).
طيِّب، على خلفية ذكر شهداء 28 رمضان، هناك حديث عن وجود وجه شبه بين الإنقاذ وحزب البعث باعتبار أن الإنقاذ قامت بانقلاب في 1989م وحزب البعث قام بحركة الخلاص الوطني بعد الإنقاذ مباشرة، كيف تبرر لهذا الموقف؟
فرق كبير، وفرق كبير وأوضح من الشمس في رابعة النهار.. 30 يونيو قامت على أنقاض نظام ديمقراطي وتآمرت على نظام ديمقراطي تعددي ارتضاه الشعب، نحن خضنا انتخابات وارتضينا نتيجتها ومع ذلك نحن ارتضينا هذه النتيجة، وسعينا لكي ندعم القوى التي كنا نعتقد أنها جزء من قوى الانتفاضة وارتضينا بالنتيجة، ويونيو جاءت لتنقلب على خيار الشعب الذي حدده في (5) و(6) أبريل وحسمه بانتفاضته على النظام المايوي الاستبدادي.. 23 أبريل، 28 رمضان 1990 كانت شيئاً غير ذلك لأنها جاءت لكي تستعيد الديمقراطية التي تم الاعتداء عليها في 30 يونيو، والحديث هذا لم يكن حديثنا نحن البعثيين، هذا حديث قالوه هم وهناك تصريحات أولى خرجت بعد حركة الخلاص مباشرة وقبيل الإعدام النهائي لقادتها مثل الشهيد محمد عثمان حامد كرار والشهيد بشير الطيب في القيادة العامة، والذين قاموا باغتيالهم معروفون بالنسبة إلينا تماماً وسوف يأتي يوم الحساب، والمهم أن الذي قالوه في بياناتهم الأولى أن هؤلاء يريدون أن يأتوا بالتجمع الوطني الديمقراطي للسلطة، ويريدون أن يستعيدوا الديمقراطية، وفي الآخر وقفوا وبسرعة حيث كانت هذه التعبيرات الأولى الظاهرة أنهم يريدون أن يأتوا بالتجمع الوطني الديمقراطي وهذه الاتهامات، إذن لا يوجد وجه للشبه أو المقارنة بين 30 يونيو وبين حركة تنظيم ضباط وصف ضباط وجنود القوات المسلحة في 28 رمضان 23 أبريل 1990، هنا توجد محاولة لاستعادة الديمقراطية وهذا تنظيم قام بالانقلاب على التعددية!







التعليقات
الاشتراك في تغذية rss لهذة المشاركة